أبي حيان الأندلسي

625

البحر المحيط في التفسير

فايخ بن عابر بن سايخ بن أرفخشد بن سام بن نوح . وحكى السهيلي أنه : النمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح ، وكان ملكا على السودان ، وكان ملكه الضحاك الذي يعرف بالازدهاق ، واسمه اندراوست ابن اندرشت ، وكان ملك الأقاليم كلها ، وهو الذي قتله أفريدون ابن أهبان ، وفيه يقول أبو تمام حبيب في قصيد مدح به الأفشين ، وذكر أخذه بابك الخرّمي : بل كان كالضحاك في فتكاته * بالعالمين ، وأنت أفريدون وهو أول من صلب وقطع الأيدي والأرجل ، وملك نمروذ أربعمائة عام فيما ذكروا : وله ابن يسمى نمروذ الأصغر ملك عاما واحدا . ومعنى : حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أي : عارض حجته بمثلها ، أو : أتى على الحجة بما يبطلها ، أو : أظهر المغالبة في الحجة . ثلاثة أقوال . واختلفوا في وقت المحاجة ، فقيل : خرجوا إلى عيد لهم ، فدخل إبراهيم على أصنامهم فكسرها ، فلما رجعوا قال : أتعبدون ما تنحتون ؟ فقال له : فمن تعبد ؟ قال : أعبد رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وقيل : كان نمروذ يحتكر ، فإذا احتاجوا اشتروا منه الطعام ، فإذا دخلوا عليه سجدوا له ، فلما دخل إبراهيم لم يسجد له ، فقال : ما لك لم تسجد لي ؟ فقال : أنا لا أسجد إلا لربي ! فقال له نمروذ : من ربك ؟ قال : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . و في قوله : إنه كان كلما جاء قوم قال من ربكم وإلهكم ؟ فيقولون : أنت ، فيقول : ميروهم وجاء إبراهيم يمتار ، فقال له : من ربك وإلهك ؟ فقال : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ! . و قيل : كانت المحاجة بعد أن خرج من النار التي ألقاه فيها النمروذ ، وذكروا أنه لما لم يمره النمروذ ، مر على رمل أعفر ، فأخذ منه وأتى أهله ونام ، فوجدوه أجود طعام ، فصنعت منه وقربته له ، فقال : من أين هذا ؟ قالت من الطعام الذي جئت به ! فعرف أن اللّه رزقه ، فحمد اللّه . وقيل : مرّ على رملة حمراء ، فأخذ منها ، فوجدوها حنطة حمراء ، فكان إذا زرع منها جاء سنبله من أصلها إلى فرعها حبا متراكبا . في : ربه ، يحتمل أن يعود الضمير على إبراهيم ، وأن يعود على النمروذ ، والظاهر الأول .